السيد كمال الحيدري

47

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

المدّعى ، إذ المدّعى امتناع أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم مطلقاً ، أخذ بلا قيد المصادفة أم معه . ثمّ إنّ التقريب المزبور إنّما يفرض في مورد فرض أخذ القطع بالحكم الفعليّ المتحقّق - بنحوٍ يساوق الماضويّة وخصوصيّة الفعل الماضي المدّعاة فيه بعد إنكار دلالته على الزمان الماضي وهي خصوصيّة التحقّق - وعليه ، فلا يتوجّه عليه ما أشير إليه أيضاً في كلام المحقّق الأصفهاني ، بأنّ العلم لا يلازم وجود متعلّقه فعلًا ، بل يمكن أن يوجد في المستقبل ، فيوجد العلم فعلًا ويوجد متعلّقه استقبالًا ، وذلك لأنّه إنّما يتمّ لو كان متعلّق العلم أمراً استقباليّاً لا أمراً فعليّاً متحقّقاً كما هو المفروض » « 1 » . المناقشة الثانية : إنّ فرض ثبوت الشيء بالوجود الفرضيّ غير ثبوته بالوجود التحقيقيّ ، فلا مانع من توقّف الثبوت التحقيقيّ للحكم على الثبوت الفرضيّ له ، والمأخوذ في الموضوع هو الوجود التقديريّ الفرضيّ للحكم ، وهو غير وجوده التحقيقي . وهذا ما ذكره بقوله : « إنّ فرض ثبوت الشيء غير ثبوته التحقيقيّ ، فلا يلزم من فرض ثبوت الشيء هنا ثبوت الشيء قبل ثبوت نفسه ، فلا مانع من توقّف ثبوته التحقيقي على ثبوته الفرضيّ » « 2 » . وأورد السيّد الروحاني على مناقشة المحقّق الأصفهاني هذه بأنّها غريبة الصدور منه ؛ وذلك لأنّ المحقّق النائيني « وإن عبّر بفرض الوجود ، لكنّه لا يقصد كون موضوع الحكم هو الوجود الفرضيّ للشيء المأخوذ في لسان الدليل ، بل يقصد أنّ مفاد القضيّة الشرعيّة المتكفّلة للحكم الشرعيّ مفاد الفرض والتقدير ، فهي تفيد فرض الحكم عند فرض وجود الموضوع ، ومرجع ذلك إلى تعليق نفس وجود الحكم على وجود الموضوع حقيقة ، ولذا

--> ( 1 ) منتقى الأصول : ج 4 ص 88 . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ص 76 .